[Skip to Content]

الزوجان وليا العهد

يحظى الزوجان الشابان صاحب السمو ولي العهد الأمير فريدريك وصاحبة السمو الأميرة ماري بشعبية كبيرة في الدنمارك. فقد جاءت ماري دونالدسون من بلاد بعيدة وخطفت بجمالها وطبيعتها قلب ولي العهد وأسرت أيضًا نصف قلوب أهل المملكة.

Crown prince and Crown princess at “New Nordic Cookout” on Union Square Greenmarket in Manhattan 2011.

دور الزوجين الوريثين

في نظام ملكي عريق مثل الدنمارك، تتمتع الفترة التي يقضيها الزوجان الوريثان بوضع خاص. فهي من ناحية تصادف نهاية رحلة طويلة وآمنة يقضيها ولي أو ولية العهد وصولاً إلى الزواج بشخص آخر. ومن ناحية أخرى، يعلم الجميع بأن الزواج في حد ذاته ليس بالغاية بل إنه مجرد بشارة بشيء أعظم ألا وهو اعتلاء العرش. لذا فالأنظار تتجه كلها إلى الزوجين.

فضلاً إلى ذلك، لا يشهد الشعب الدنماركي زوجيين وريثين سوى كل عقدين. ولم يحدث سوى حديثًا وفي فترة وجيزة فيما بين عامي 1967 إلى 1972 أن قامت ملكة الدنمارك مارجريت الثانية (ولدت عام 1940) وصاحب السمو الأمير هنريك (ولد عام 1934) بلعب دور الزوجين الوريثين. وفضلاً عن ذلك، من الطبيعي ألا يعلم أحد إلى متى ستمتد فترة بقائهما في الحكم. أو بتعبير آخر، يود الجميع الاستمتاع بتلك الفترة طالما امتدت.

 

 

حفل الزواج والتجديد المستمر

التقى ولي العهد الأمير فريدريك بماري دونالدسون في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في سيدني عام 2000 وكان يبلغ حينها 32 عامًا فيما كانت تبلغ هي 28 عامًا. وسرعان ما انتشرت الشائعات عن وجود علاقة بينهما في الصحف الدنماركية الأسبوعية، إلا أن صداها لم ينتشر سوى عندما حصلت ماري دونالدسون على وظيفة في كوبنهاجن عام 2002. وفي السابق كانت تعمل هي وفريدريك في باريس لفترة من الزمن.

وفي الثامن من أكتوبر عام 2003، أعلنت جلالة الملكة عن خطبتهما رسميًا. وفي ذلك اليوم خاطبت ماري دونالدسون الشعب الدنماركي في مؤتمر صحفي للمرة الأولى. واستطاعت أن تلقي كلمتها بالدنماركية التي واجه الكثير غيرها صعوبات في إتقانها. قد لا يبدو ذلك أمرًا ذا أهمية، ولكن بالنسبة لشعب لا يتجاوز تعداده خمسة ملايين نسمة فقد كان دلالة مهمة على استعداد ماري لتولي مهام ولية العهد وفقًا لأفضل تقاليد البلاط الملكي. وتم الزواج بعدها بستة أشهر.

ولقد كشف هذا الزواج عن أن الزوجين ينتميان إلى جيل أصغر. وهكذا ففي الأسبوع السابق للزواج أقيم حفل صاخب لموسيقى الروك على شرف الزوجين في إدريتس باركن في كوبنهاجن وأحياه أبرز فناني الروك الدنماركيين. خلال الكلمة التي ألقاها ولي العهد مخاطبًا ماري على مأدبة الزفاف، ألقى ولي العهد عدة أبيات شعرية مصحوبة بموسيقى الروك للموسيقي الدنماركي الرائع لارس إتش يو جي. فترجم حبهمها بلغة عصرية.

قال فريدريك معلقًا على التجدد المستمر في البلاط الملكي: "إن الخطر الكامن في هذا المنصب بطبيعة الحال هو أن يصبح المرء منعزلاً. وعليه أن يحذر ألا يحدث ذلك. ولكن العائلة المالكة في بلدنا ليست منعزلة كليًا إذا ما قورنت بدول أخرى. وإننا لمحظوظون في هذا الجانب لأن مؤسستنا تواكب الزمن. فهذا هو لب الأمر: أن تواكب الزمن. ابحث عن السمات الطبيعية للبلد وستتأثر بما ستعثر عليه. وحاول صياغة المؤسسة على هذا الأساس."

ولقد تجلى هذا التجدد من خلال اختيار ولي العهد لزوجه. فوالدا ماري دونالدسون من عامة الشعب. وبالمقارنة بين الجيلين السابقين في البلاط الملكي، نجد أن والدة ولي العهد كانت قد تزوجت عام 1967 من كونت فرنسي نبيل ينتمي لعائلة مونبيزات، في حين أن جده لوالدته تزوج عام 1935 من ابنة ملك السويد التي لقبت فيما بعد بالملكة إنجريد (توفيت عام 2000) حيث كان ولي العهد على علاقة وثيقة بها بشكل عارض.

إن هذا الانصراف عن الاعتبارات الطبقية فيما يخص الزواج يكشف أكثر من أي شيء آخر عن التجديد التدريجي الذي شهده البلاط الملكي الدنماركي.

 

 

الخلافة المضمونة

في 15 أكتوبر 2005، رزق الزوجان بأمير صغير. وفي 21 يناير 2006 عُمّد في كنيسة قصر كريستيانبرج وأطلق عليه اسم كريستيان فلاديمير هنري جون. وبذلك أصبحت الخلافة مضمونة لجيلين.

وفي 21 أبريل 2007، رزق الزوجان بطفلهما الثاني؛ فكانت الأميرة الصغيرة. وفي 1 يوليو 2007، عُمدت في كنيسة قصر فريدينزبرج وأطلق عليها اسم إيزابيلا هنريتا إنجريد مارجريت.

وفي 8 يناير 2011، رزق الزوجان بطفليهما الثالث والرابع؛ الأمير فينسنت والأميرة جوزفين.

 

دور الزوجين 

February 2012: The Crown Prince Couple and their children, Verbier, Switzerland. Scanpix.

فبراير 2012: الزوجان وليا العهد وأطفالهما، قرية فربيير، سويسرا. وكالة سكانبيكس.

 

يحظى الزوجان بشعبية كبيرة في الدنمارك وتمتد هذه الشعبية لتصل إلى دوائر لم تُبدِ عادة اهتمامًا بالبلاط الملكي. وكان ولي العهد قد حصل على لقب "أشهر دنماركي للعام" عدة مرات قبل الزواج. ولقد برع الزوجان في فن تجديد البلاط الملكي دون التأثير سلبًا على طابعه الغامض.

أما على المستوى السياسي، فيتميز البلاط الملكي بالحيادية، ومع ذلك لم تعد هذه المهمة سهلة في السنوات الأخيرة أمام ملك المستقبل حيث يزداد تعقيد السياسة واصطدامها بالقيم الأخلاقية. وحتى الآن لا يزال ولي العهد يسعى وراء تبني أسلوب منفتح. ويستدل على ذلك على سبيل المثال بتصريحه بأنه يود أن يكون ملكًا لشعب لا تفتأ ثقافاته تتعدد وتتشعب.

يعيش ولي العهد فريدريك وولية العهد ماري تارة في أمالينبرج حيث مقر العائلة الملكية في كوبنهاجن، وتارة في قلعة فريدريكزبرج شمال زيلاند والتي ظلت على مدى أجيال مقرًا لإقامة العائلة الملكية الدنماركية خلال فترة الصيف.