[Skip to Content]

رينيه ريدزبي

"الطهي بالنسبة لي شيء يتسم بالشفافية والصراحة والسخاء، كما أن ثمة صدقًا وأصالة فيه".

قد تبدو هذه فلسفة متواضعة جدًا في ظاهرها. ولكن بالنسبة لرينيه ريدزبي، فإن هذه الفلسفة نقلته من نشأة متواضعة كأحد أبناء المهاجرين الفقراء إلى مؤسس مطعم نوما الذي يعد أفضل مطعم بالعالم وكبير الطهاة به.

Rene Redzepi

لم يصبح رينيه ريدزبي واحدًا من أبرز كبار الطهاة الأكثر تأثيرًا في العالم بمحض الصدفة. فقد نشأ ريدزبي في عائلة لا تمتلك من المال الكثير، وقام هو وأخوه بتوزيع عشر صحف للمساعدة في نفقات العائلة المالية. ومع ذلك، لم يتوفر لهم سوى ضروريات العيش، وانطبق هذا الواقع على الطعام أيضًا.
واجه ريدزبي صعوبة في التركيز عندما كان في المدرسة، وكان من قبيل الصدفة المحضة أن التحق بكلية إدارة الفنادق والمطاعم بعد أن أنهى مرحلة الدراسة الأساسية. ولكن في غضون أسبوع، فاز في مسابقة للطبق الأفضل ومنذ ذلك الحين، انغمس في عالم الطعام.

الحرية والطاقة

إثر التخرج من كلية إدارة الفنادق والمطاعم، أصبح ريدزبي طباخًا تحت التمرين في مطعم "أبيري أندريه" وهو أحد مطاعم ميشلان المعدودة في كوبنهاجن آنذاك. ومن هناك انتقل إلى مطعم "جاردن دي سونز" الثلاث نجوم في "مونتبلليه" وانتقل بعد ذلك إلى مطعم "إل بوللي" في برشلونة. وكان للمطعم الأخير تأثير هائل على كبير الطهاة الشاب.

ذكر ريدزبي في حديث صحافي أجرته معه جريدة "برلينسك تيدي" عام 2010 :"كان عامًا رائعًا حيث كان المطبخ يفوح حرية وطاقة. كان المرء يعمل بكد من السابعة والنصف صباحًا ويعود إلى البيت في الثانية والنصف ليلاً لعدة أيام متتابعات".

عند عودته إلى العمل في كوبنهاجن، أصبح ريدزبي نائب كبير الطهاة في مطعم "كونج هانز". ولكن في أواخر عام 2002 كان على تواصل مع رئيس الطهاة الدنماركي "كلاوس مير" الذي أوكل إليه منصب كبير الطهاة في المطعم الذي سيصبح بعد ذلك مطعم نوما. وعلى الرغم من أنه لم يتعد الخامسة والعشرين من العمر، عُرِض عليه بالفعل العديد من مناصب كبار الطهاة. ولكن فرصة تدشين مطعم من البداية كانت تداعب خياله. وكان منبهرًا بفكرة طهي الطعام الشمالي:

"كان من المنطقي تماماً أن أطهو مستعينًا بالمكونات الشمالية. ولم تكن عندي مشكلة في الاضطرار إلى العمل بدون كبد الإوز على سبيل المثال والذي لم أكن من محبيه. ولكن في ذلك الوقت، لم تكن الفكرة قد تبلورت بوضوح. ويمكنني أن أتذكر أن كلاوس قال إنه إن شئنا استخدام الباذنجان، فلا بأس. وهو ما طمأنني بعض الشيء. وافقت على المنصب، ولكن بعد أن رأيت المكان. كان من المثير جدًا أن يستقر المبنى وحده مطلاً على المياه في قلب المدينة، ومحاطًا مع ذلك بأضواء ساطعة والهواء والسكينة. لقد كنت دائمًا أبحث عن مكان حيث لا يحدق المرء إلى الحائط وهو يقطع البصل، وإنما ينظر إلى مكان حيث يمكنه التعرف على العالم الخارجي".

المكونات الأساسية

على الرغم من ذلك، لم يحقق مطعم نوما نجاحًا باهرًا. لم تكن فكرة المطعم واضحة، وسخر العاملون في الصناعات الغذائية والنقاد على حد سواء من الأطباق والمكونات غير التقليدية. ولكن بعد سنوات قليلة، تبلورت الفكرة. وقرر ريدزبي التركيز على المكونات الأساسية للطعام الشمالي والمنتج المحلي.

|بدلاً من التفكير فيما كنا سنفعله في مطعم "إل بولي" أو "كونج هانس"، بدأت استمع أكثر إلى نفسي وأتساءل عما يمكن أن يعجبني إذا أتيت لزيارة مطعم نوما: الإحساس بالزمان والمكان. نحن لسنا في ساوباولو أو نيويورك أو لندن، ولكننا في كوبنهاجن في إسكندينافيا الجنوبية. وتأتي معظم مكوناتنا من سيلاند وجنوب السويد، ويجب أن نتبع فصول السنة."

أفضل مطعم في العالم

منذ ذلك الحين تطورت الأمور سريعًا لريدزبي ومطعمه. وأصبح مطعم نوما في بؤرة الضوء في أوساط خبراء فنون الأكل في العالم. وفي عام 2008، حصل المطعم على نجمتي ميشلين. وفي العام التالي، رأت مجلة Restaurant أنه أفضل ثالث مطعم بالعالم. وحصل في عام 2010 على لقب أفضل مطعم في العالم وهو اللقب الذي يحتفظ به منذ ذلك الحين.

في الوقت الحالي، يقضي ريدزبي معظم وقته في ابتكار أطباق جديدة والسفر حول العالم في محاولة للدفاع عن الفلسفة التي ارتقت بمطعم نوما في ست سنوات فقط إلى القمة في مجال فن الطعام العالمي وهي: استخدم إنتاجك المحلي.

وكما فسر ريدزبي في المقابلة الصحافية مع دار النشر "Phaidon" في عام 2010 الأمر قائلاً:

"خلال السنوات التي كان فيها مطعم نوما مفتوحًا، كان أحد أكبر الدلائل على فهم المنطقة التي نعيش فيها والتربة والتغير الموسمي، وما يقدمه لنا الطقس، إلى آخره. واليوم تعد الطبيعة مصدر الإلهام الأكبر بالنسبة لنا. وأظن أن مطعمنا عقد اتفاقية ما مع الطبيعة. وهذا هو ببساطة جوهره."

المصادر: "Mød Verdens bedste kok" بقلم: سورين فرانك. صحيفة برلينسك تيديند 2010.

حديث صحافي مع رينيه ريدزبي لموقع Phaidon.com.

حاز مطعم نوما على لقب أفضل مطعم في العالم للمرة الثالثة في عام 2012: