[Skip to Content]

ثقافة الطعام الدنماركي

توجد ثلاث وجبات رئيسية في الدنمارك: وجبتا الإفطار والعشاء، ويتم تناولهما عادة في المنزل، بينما يجب أن يتم تناول وجبة الغداء في مكان آخر وذلك لأسباب عملية. وغالبًا ما تتكون من وجبة غداء مغلفة تم إحضارها من المنزل.

Danish Food Culture

وجبة الإفطار

يحتسي معظم البالغين في الصباح القهوة أو الشاي إلى جانب خبز الجاودار أو الخبز الأبيض مع الجبن أو المربى. أما الأطفال والشباب فغالبًا ما يتناولون منتجات الألبان مع الحبوب مثل رقائق الذرة أو الحبوب المشكلة مع الفاكهة المجففة أو حبوب دقيق الشوفان.

أما الوجبة التي تتفرد بها الدنمارك فهي كِسرات الحلوى (ymerdrys)؛ وهي عبارة عن مزيج من خبز الجاودار والسكر البني. أما طبق Øllebrød الذي قوامه خبز الجاودار والسكر والبيرة غير الكحولية وكان يتم تناوله عادة في وجبة الإفطار منذ العصور الوسطى، فلم يعد شائعًا كالسابق.

جدير بالذكر أنه خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ظهرت أنواع خاصة من خبز الإفطار مثل الخبز الصغير المستدير أو المستوي أو لفائف القمح ذات الشكل الهلالي والتي تُصنع في الدنمارك من عجينة الخبز.  ولا يتم تناولها إلا في الصباح ويمكن جلبها طازجة غالبًا من أي مكان في البلد طوال أيام الأسبوع.

وفي أيام الآحاد يتناول العديد من الدنماركيين اللفائف الطازجة المعدة للإفطار مع الجبن أو المربى والفطائر المحلاة (فطائر دنماركية)، إضافة إلى الفطائر الصغيرة المحشوة بالكسترد أو مزيج من المربى والسكر والقرفة. ويتم إعداد هذه الفطائر من عجينة الخبز الغنية ويتم بسطها عدة مرات في طبقات مدهونة بالزبدة لتتخذ الفطائر المعدة شكل الرقائق. وبالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يقدم عصير الفاكهة وأحيانًا مشروب Gammel Dansk أو مشروب آخر فيه مرارة.

وتُقدم هذه الوجبة في المناسبات كحفلات أعياد الميلاد الخاصة والذكريات السنوية الخاصة حيث يُدعى الضيوف لتناول الإفطار في بيت مفتوح. أما الوجبة الأمريكية التي تقدم ما بين الإفطار والغداء فقد ظهرت في أواخر القرن العشرين ولكنها تُقدم في المطاعم بشكل رئيسي.

 

وجبة الغداء

بالرغم من أن الدنماركيين يتناولون طعام الإفطار والعشاء بالمنزل، إلا أن أغلبهم يتناولون الغداء في مكان آخر. بصفة عامة، عادة ما تكون وجبة الغداء باردة وتتكون من شرائح خبز الجاودار المضاف إليها الزبدة إلى جانب أنواع مختلفة من السجق أو شرائح البيض المسلوق أو معجون الكبد وهو عبارة عن مزيج مطهي مكون من قطع من كبد الخنازير ودهون خنازير ذات قوام متسق. 

وتُورد ملاحم الفايكنج الآيسلندية وصفًا لخبز الجاودار يطابق أوصاف الخبز المعروف حاليًا والذي يرتكز على الخميرة المتخمرة ودقيق الجاودار المصنوع من الحبوب الكاملة. 

وفي العصور الوسطى كان المزارعون يتناولون شطائر خبز الجاودار المضاف إليها دهن أو زبدة وأحيانًا يضاف إليها شرائح السمك المدخن أو المملح. وكان العاملون بالمزارع تُصرف لهم زجاجة نبيذ بجانب شطائرهم. 

وخلال القرن السادس عشر ظهر تقليد يتم فيه استخدام شرائح الخبز بدلاً من الأطباق التي كانت باهظة الثمن حينئذ ومن الممتلكات النادرة. ثم جاء الملك كريستيان الثاني بعدها ليلغي استخدام شرائح الخبز كأطباق في المناسبات الخاصة حوالي عام 1520، حيث كانت توجد لديه حينها أطباق تكفي جميع الحضور في الحفلات. وكان هذا هو الشكل السابق على تقليد الشطائر المفتوحة حيث كانوا يتناولون وجبات تضم أنواعًا متعددة من الأطعمة ولكن في وجبة المساء.

كان ضباط الجيش يتناولون طعامهم ويعقدون اجتماعاتهم غالبًا في مطعم نيمب في تيفولي. ويقدم العاملون في المطعم قائمة للضباط ليدرجوا فيها طلباتهم من الشطائر المفتوحة. وهذا أمر شائع حاليًا في العديد من المطاعم التي تقدم وجبة الغداء حيث توجد أنواع عديدة ومتنوعة من الأطعمة حتى أن النادل يعطيك القائمة لتتفقد الأنواع التي ترغبها بما أنه قد أصبح من الصعب تذكر أو تدوين طلبات الطعام التي غالبًا ما تكون معقدة. إن أشهر قائمة وجبات غداء على الإطلاق تلك التي وضعها أوسكار ديفيدسون الذي ابتكر 178 نوعًا من الشطائر المفتوحة عام 1933. ومع ذلك فإن أحفاد أوسكار ديفيدسن يديرون مطعمًا تقليديًا.

Lunch

من الممكن أن يكون تناول وجبة الغداء التقليدية المكونة من شطيرة مفتوحة مهمة صعبة. فالتسلسل الطبيعي لحشو الشطيرة يمكن أن يأتي على النحو التالي:

سمك بارد؛ عادة نوعان على الأقل من سمك التونة المخلل. ويعد الجمبري المقشر الصغير من الأطعمة الشهية التي تلقى إقبالاً كبيرًا خلال فترة الصيف.

السمك المقلي، وغالبًا ما يكون من نوع بلايس ويقدم مع المخللات والمايونيز.

اللحوم الباردة وصلصة التارتار ولحم البقر المشوي والسجق المدخن وسلطة الدجاج، أو أحيانًا بعض الإضافات المنوعة التي تعتمد عل الخضراوات كالبطاطس والبصل والطماطم والبيض.

أصناف لحوم ساخنة مثل فطائر معجون اللحم والسجق المشوي الطازج.

وغالبًا ما تعتمد الحلوى المقدمة على الموسم، حيث يتم تقديم كعكة التفاح في الشتاء وكعكة عشبة الرواند في الربيع وحساء الفراولة ذي القوام السميك في الصيف.

 

وجبة العشاء

يطلق على وجبة المساء اسم وجبة منتصف النهار لأنها تؤكل في منتصف اليوم عادة. ويتم تناولها بالمنزل، ويحرص الدنماركيون على جمع أفراد العائلة حول وجبة ساخنة كل مساء.

جرى العرف على تقديم طبقين حتى منتصف القرن العشرين: الطبق الأول قوامه على سبيل المثال العصيدة أو مرق اللحم أو حساء الفاكهة الحلو، ويقدم مع الطبق الرئيسي وهو اللحم أو السمك البطاطس وصلصة مرق اللحم.

وفي أيام الآحاد، كان يتم تقديم البودنج بدلاً من الطبق الأول. وفي الستينيات بعد اقتحام المرأة سوق العمل، تحولت وجبة المساء إلى وجبة بسيطة، حيث يتناول أغلب الناس الآن وجبة واحدة خلال أيام الأسبوع.

فمنذ الستينيات حدثت تغيرات عديدة نتيجة للازدهار المتزايد وظهور الخدمة الذاتية في تجارة التجزئة واستخدام الأدوات الكهربائية في المطابخ من ثلاجات وأجهزة تجميد، إضافة إلى نمو صناعة الأغذية.

ويظهر التأثير الأمريكي جليًّا في الأطباق مثل بوفيه السلطات والبطاطس المحمصة وحفلات الباربكيو والديوك الرومي وأطباق الدجاج الجاهزة للتقديم. وفي الثمانينيات لاقت المأكولات الإيطالية كالبيتزا والمعكرونة والاستخدام المكثف للطماطم إقبالاً كبيرًا. وفي التسعينيات اتجه الإقبال إلى المأكولات الآسيوية رغم إنها لم تكن عادة منتشرة انتشارًا واسعًا.

كما ارتفع استهلاك اللحوم إلى حد كبير، وظل لحم الخنزير أكثر أنواع اللحم شيوعًا. ويعتمد الدنماركيون في طعامهم في الأساس على اللحوم المفرومة والمقطعة إلى شرائح بغية قليها، كما لا تزال أطباق صلصة مرق اللحم وأطباق البطاطس الأكثر شيوعًا.


 بقلم: إيلسي ماري بويهوس وكلوز ماير، بوليتيكن فورلاج