[Skip to Content]

مفهوم جديد للمباني الصديقة للبيئة

يُظهِر التعاون الجديد في مجال البحث بين المعماريين والمهندسين أن توفير ما يزيد على نصف استهلاك الطاقة اللازمة لتشييد المبنى "يكمن" في التصميم. ويأتي الشكل الهندسي للمباني وتدفق ضوء النهار على رأس العوامل الرئيسية اللازمة لتقليل استهلاك الطاقة.

بقلم: جان آجارد، جريدة Focus Denmark العدد رقم 4، 2012

على مدى سنوات عديدة، كانت المباني المستدامة تعتمد في الأساس على التكنولوجيا. ولتشييد المباني التي تستهلك أقل قدر ممكن من الطاقة، ركز المعماريون والمهندسون على الحلول التكنولوجية مثل العازل الكهربائي الأكثر سماكة والنوافذ التي تستهلك طاقة منخفضة وحواجز الشمس والتهوية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الطريقة تستحق إعادة النظر حيث أثبت بحث دنماركي جديد أن توفير ما يتراوح بين 40 إلى 50 بالمائة من استهلاك طاقة المبنى "يكمن" في التصميم. وبمعنى آخر، يقيد تصميم المبنى والمواد المستخدمة لتشييده ما يمكن إنجازه بعد ذلك في مسألة توفير الطاقة عن طريق وسائل التكنولوجيا.

green building in a new light 
تم تصميم مدرسة أوميو للهندسة المعمارية في السويد على يد مجموعة هينينغ لارسن للمعمار الشهيرة
بالاستخدام العملي لضوء النهار داخل المباني. تصوير: آكي إيسون ليندمان

 

أجرت مجموعة هينينغ لارسن للمعمار بحثًا في كيفية استخدام عوامل التصميم مثل ضوء النهار وعلم الهندسة وتحديد المواضع لإنشاء مبانٍ جميلة وموفرة في الطاقة في آن واحد.

يقول المهندس المعماري "سيجني كونجيبرو" الذي يرأس قسم الاستدامة بمجموعة هينينغ لارسن للمعمار: "يمكن أن يوفر فن العمارة في حد ذاته الطاقة إذا تم تطبيق معارفه على النحو السليم. وإذا تم إدخال حلول توفير الطاقة في مبنى ما من البداية، فسيكون بنية تستهلك كمية منخفضة من الطاقة في واقع الأمر. ولن يصيب هذه الحلول القدم أبدًا. فهي ببساطة هندسة معمارية أفضل".

Henning Larsen Architects. Novo Nordisk 
في المراكز الرئيسية الدنماركية الجديدة لشركة "نوفو نورديسك" للرعاية الصحية، تلعب هندسة المبنى وتدفق ضوء النهار وتحديد مواضع وظائف المبنى أدوارًا مهمة في استهلاك الطاقة. صورة توضيحية: مجموعة هينينغ لارسن للمعمار. نوفو نورديسك

 

النظرية تلتقي مع التطبيق

على مدى السنوات الأربع الأخيرة، كانت المجموعة تعمل في مهمة البحث غير التقليدي والتعاون في مجال الابتكار حيث يعمل طاقم عمل ضمن مجموعة هينينغ لارسن للمعمار مع مهندسين حديثي التخرج من الجامعة الفنية في الدنمارك (DTU). وكان الهدف الأساسي هو دراسة العلاقة بين التصميم واستهلاك الطاقة في المباني.

أجرى المهندسون بحثًا "مباشرًا" وكان لهم تأثير على عدد من المشروعات المعمارية التي أنشأت أو مازالت قيد الإنشاء. وبالإضافة إلى ثلاث رسائل دكتوراه، أثمر التعاون الذي يجمع العديد من التخصصات العلمية عن كتاب "التصميم القائم على المعرفة". من خلال المقالات والحالات الواقعية، يقدم الكتاب النتائج والتحليلات والوسائل التي تتيح استخدام الاستدامة كعامل من عوامل التصميم.

ومن بين الاستنتاجات الرئيسية للكتاب هي أن أفضل النتائج تتحقق عندما يتعاون المعماريون والمهندسون سويًا عن كثب في مراحل التصميم المبكرة حتى يتم إدخال أحدث التطورات في علم المناخ والطاقة في العمليات الإبداعية.

يقول كونجبرو: "بدايةَ من مراحل التصميم الأولى مباشرةً، تستدعي الحاجة التأكد من أن المبنى لا يستهلك طاقة أكثر من اللازم. وتلك هي الطريقة الأرخص للحد من استهلاك الطاقة، وفي المستقبل ستكون طريقة جوهرية. أصبحت متطلبات الاستدامة أكثر صرامة، ولا يمكن تلبية هذه التحديات من خلال وسائل التكنولوجيا وحدها".

 

Signe Kongebroيعد تحديد عوامل التصميم، بالإضافة إلى الإمكانية الكبيرة لتقليل استهلاك الطاقة في المباني أحد الأهداف المهمة للبحث. وتم تحديد أهم ثلاثة عوامل في هذا الصدد، وهي هندسة المبنى وتدفق ضوء النهار وتحديد مواضع وظائف المبنى.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

طاقة ضوء النهار

يعد الاستخدام الفعال لضوء النهار داخل المباني إحدى العلامات المميزة لمجموعة هينينغ لارسن للمعمار منذ أكثر من 50 عامًا عندما أسس المهندس المعماري العالمي الشهير الشركة.

يذكر كتاب "التصميم مع المعرفة" أن "الهندسة المعمارية هي التوازن بين المساحة والضوء، وضوء النهار هو الوسيلة الأقوى لإنشاء قيمة للهندسة المعمارية". ويلعب ضوء النهار دورًا واضحًا في معظم المشروعات التي يصفها الكتاب.

يقول سيجني كونجيبرو: "أظهر البحث الذي يستند عليه الكتاب أن ضوء النهار لا يعد وسيلة معمارية فحسب، وإنما أيضًا إحدى أفضل وسائل تقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي حال استخدام ضوء النهار بالطريقة الصحيحة، فإنه يقلل من الحاجة إلى الضوء الصناعي ويعمل على توسيع المنطقة التي يمكن استخدامها. ويمثل أيضًا أهمية لصحتنا وسلامتنا".

تعد المراكز الرئيسية الدنماركية الجديدة لشركة "نوفو نورديسك" للرعاية الصحية أحد المشروعات، حيث تلعب هندسة المبنى وتدفق ضوء النهار وتحديد مواضع وظائف المبنى أدوارًا مهمة في استهلاك الطاقة والاستدامة.

تم تصميم المبنى الحديث والذي سيستضيف الإدارة التنفيذية للشركة العالمية و1100 شخص من طاقم العمل الإداري كمبنى أسطواني مكون من ستة طوابق وملحق به دهليز ودَرَج حلزوني في المنتصف – وهو مُستوحى من البنية المعقدة لجزيء الأنسولين الذي يشكل الأساس لعمل شركة نوفو نورديسك.

يتميز المبنى الأسطواني بمنطقة سطح أصغر حجمًا مقارنةً بحجمه، ويساعد هذا في التقليل من فقدان الحرارة ويزيد من تدفق ضوء النهار. وتنقل الفجوات الثلاث العميقة في واجهة المبنى، بالإضافة إلى الدهليز الأوسط ضوء النهار مباشرةً داخل مركز المبنى.

ينقسم المبنى إلى منطقتين داخليتين للهواء. في الدهليز الأوسط، يتنوع الهواء الداخلي تبعًا لفصول العام. وعلى الجانب الأخر، تتميز أماكن العمل بهواء داخلي مستقر، بالإضافة إلى مناطق هواء محلية والتي يمكن تنظيمها بصورة فردية.

يقول كونجيبرو "يوفر استخدام مناطق مختلفة تمت تهيئتها تبعًا للاحتياجات الفعلية الكثير من الطاقة، وفي نفس الوقت يخلق مناخًا داخليًا باعثًا على السرور". وفي حالة وضع الغرف التي لا تخضع للاستخدام المتواصل مثل غرف الاجتماعات والمخازن على الجانب المشمس من المبنى، بينما تُوضَع محطات العمل على الجانب الظليل، فسيتم تقليل الحاجة إلى التبريد الآلي.

في حالة "نوفو نورديسك"، تساعد العناصر المستدامة في التصميم على تقليل استهلاك الطاقة السنوي لكل متر مربع من 95 كيلو واط في الساعة (المعيار للمبنى الجديد التقليدي في الدنمارك في طبعة 2008) إلى 71 كيلو واط في الساعة. ومن خلال تحسين المبنى بواسطة ألواح زجاجية خاصة وإضاءة LED يتم تنشيطها من خلال الحركة، فإنه يمكن تقليل الاستهلاك السنوي للطاقة لكل متر مربع إلى أقل من 42 كيلو واط في الساعة (الأمر الذي يمثل ضرورة للمباني منخفضة الطاقة في الدنمارك من طبعة 2015).

 

 

the sustainability department at Henning Larsen Architects.في عام 2011، فازت مجموعة هينينغ لارسن للمعمار بالمنافسة الدولية في الهندسة المعمارية لتصميم المراكز الرئيسية العالمية الجديدة لشركة سيمنز الألمانية للهندسة والإلكترونيات في ميونيخ.

 

 

 

 

 

 

 

 

التخطيط المدني المستدام

لا يقتصر إدماج الاستدامة في مرحلة التصميم على المبنى نفسه. وإنما يمكن إدماجها أيضًا في التخطيط للمدن والأحياء، كما تبرهن على ذلك العديد من الحالات في الكتاب.

في مشروع لمنطقة مالية جديدة في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، أنشأت مجموعة هينينغ لارسن للمعمار مناخًا محليًا مريحًا في بيئة صحراوية شديدة الحرارة.

من خلال تصميم المنطقة الجديدة في صورة مشروع يبلغ قمة ارتفاعه ناحية المركز وأدنى مستوياته ناحية الحافة، فإنه يتم توجيه الرياح الحارة والعواصف الرملية فوق المنطقة وحولها. وتوفر البنية السميكة في المركز ظلاً وفيرًا، وباستخدام مواد واجهة الضوء التي تحافظ على الرطوبة، فإنه يمكن خفض درجة الحرارة الخارجية بمقدار 6-8 درجات مئوية (11-14 درجة فهرنهايت).

في خطوط العرض الشمالية، تحتلف التحديات المناخية اختلافًا شديدًا. والضوء مطلوب أكثر بكثير من الظل. وفي أحد مشروعات التنمية المدنية المقامة في أحد الأحياء السكنية الأكثر كثافة في كوبنهاجن، ركزت مجموعة هينينغ لارسن للمعمار على توفير ضوء نهار أفضل في الوحدات السكنية الحالية.

يمكن أن يصل ضوء النهار إلى الطوابق الأدنى، وذلك من خلال إزالة مجموعة مبانٍ كاملة بحيث تصبح الشوارع أكثر اتساعًا. ويتم أيضًا تجديد المباني من خلال "التصميم الشمسي"، حيث يتم ضبط زوايا الواجهات على سبيل المثال بحيث تستقبل المزيد من الضوء ويتم استبدال النوافذ بألواح زجاجية أكبر حجمًا ليتيح وصول المزيد من ضوء النهار إلى داخل الغرف.

يقول سيجني كونجيبرو "أثبت الباحثون من خلال انخراطهم في العمل في مشروعاتنا أن الخطط المدنية والخطط الرئيسية ذات أهمية أكبر بالنسبة لاستهلاك الطاقة في المدن والمباني مما تصورنا بكثير. هناك إمكانات هائلة للتركيز بصورة أكبر على ضوء النهار في التخطيط للمدن".

حقائق - مراكز القيادة المستدامة

في عام 2011، فازت مجموعة هينينغ لارسن للمعمار بالمنافسة الدولية في الهندسة المعمارية لتصميم المراكز الرئيسية العالمية الجديدة لشركة سيمنز الألمانية للهندسة والإلكترونيات في ميونيخ.

يتميز التصميم بستة أشكال مستطيلة بأحرف دائرية متصلة ببنية عمودية مركزية تربط المبنى بأكمله معًا. وتتميز البنية بست ساحات مكشوفة تترابط مع الشوارع المحيطة ترابطًا متداخلاً ويمكن استكشافها سيرًا على الأقدام.

يهدف المشروع الذي تبلغ مساحته 45000 متر مربع إلى التفوق على المقاييس المعروفة حاليًا للمباني الصديقة للبيئة، مثل DGNB Gold وLEED Platinum.

يقول توماس براون المدير العام لمشروع "المراكز الرئيسية لشركة سيمنز": "تعد الواجهات المنحدرة للساحات الداخلية والتي تتيح أقصى تدفق لضوء النهار، والألواح الشمسية على السطح، وانعكاس ضوء النهار داخل المباني عوامل رئيسية بالنسبة لمفهوم الطاقة".

ويضيف قائلاً: "ويلعب استخدام ضوء النهار دورًا مهمًا بالنسبة للمراكز الرئيسية حيث إنه يساعد في تحقيق الاستدامة المثلى. والطريقة الأفضل لتقليل استهلاك الطاقة هي ببساطة إبقاء الاحتياجات عند أدنى مستوياتها. فهدفنا هو الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء النهار من خلال انعكاس ضوء النهار."