[Skip to Content]

توربينات تعمل بطاقة رياح المحيط - طاقة بحرية نظيفة

تعمل الصناعة البحرية بالدنمارك على قدم وساق للتحول من استخدام الطاقة المتولدة من الوقود والغاز إلى طاقة الرياح البحرية. فقد وضعت خطة لتركيب عشرة آلاف من توربينات الرياح بالبحر الشمالى خلال الأعوام القادمة.

بقلم: لجان إيجارد. من مجلة فوكاس دنمارك، العدد 1، 2012

لم تعد سفن الصيد الآن تملأ ميناء مدينة إسبيرغ الذي كان واحدًا من أكبر موانئ الصيد بالدنمارك. فقد انتقل معظم الصيادين منذ زمن بعيد من هذه المدينة الصناعية الواقعة على الساحل الغربي بالدنمارك إلى موانئ صيد أخرى تقع شمالاً.

وتعج أحواض الميناء بسفن الإمداد وسفن خفر السواحل وسفن التنقيب وغيرها من المركبات المتخصصة التي تقوم بأعمال الصيانة لمنصات الحفر في بحر الشمال بالقرب من ساحل ميناء إسبرغ حيث تقع حقول النفط والغاز الدنماركية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ميناء إسبرغ كان مركزًا للصناعات البحرية منذ ما يزيد عن 40 عامًا مضت حين بدأ استخراج النفط والغاز من بحر الشمال. إلا أنه خلال العقود الأخيرة، صعد نجم نشاط جديد بميناء إسبرغ: ألا وهو طاقة الرياح.فعلى أحد الأرصفة الخارجية تم تركيب 12 شفرة توربين كبيرة حجبت الإطلالة على جزء كبير من جزيرة فارو التي تعتبر مقصدًا سياحيًا لقضاء العطلات. وجنوبًا بدأت تتبلور ملامح ميناء جديد مجهز بمخازن كبيرة تضم عددًا من مراوح الرياح ومكونات توربينات الرياح. ويتم تجهيزها حاليًا للشحن إلى مزارع الرياح البحرية التي يجرى إنشاؤها بالقرب من سواحل بريطانيا العظمى وألمانيا وهولندا.

وعلى بعد خمسة كيلومترات جنوبًا، ترسو عدة سفن ضخمة في الميناء. كانت سفينة أم بي آي ديسكفري إحداهن. برافعتها العملاقة وستة أرجل لروافع بحرية يبلغ طول الواحدة منها 72 مترًا - والتي يمكن مدها إلى أسفل قاع البحر - فهى تشبه معبرًا يمتد ما بين منصة الحفر وسفينة الإمداد. أما المركبة العملاقة فهى تُعد واحدة من مراكب النقل والتركيب التي يجرى نشرها أثناء تركيب توربينات الرياح البحرية داخل بحر الشمال. ويجري حاليًا إعادة تجهيز السفينة بالمرافق الجديدة الموجودة بالميناء والمملوكة لشركة سيمكو ماريتايم البحرية.

دور جديد لميناء إسبرغ

في غضون السنوات الأخيرة، تبنى ميناء إسبرغ دورًا جديدًا حيث صار الميناء الأوروبي الرائد في مجال شحن توربينات الرياح البحرية. وينسب إلى الميناء ثلثا طاقة الرياح البحرية المقدرة بـ 3 جيجاواط والمثبتة توربيناتها في أوروبا كلها. كما تم شحن 65 بالمئة من جميع التوربينات الهوائية الدنماركية من ميناء إسبرغ والتي تم استخدامها كذلك في شحن المكونات إلى عدد من مزارع الرياح البحرية بما في ذلك مزارع لينكس وجانفليت ساندس ولندن آراي بالمملكة المتحدة.

ويحتل ميناء إسبرغ موقعًا مميزًا من حيث قربه من شركات توليد طاقة الرياح حيث يتركز معظمها في المناطق الغربية والجنوبية الغربية من البلاد. وخلال الأعوام الأخيرة، حققت بعض الشركات البحرية المحلية والشركات التي تعمل في مجال الطاقة نجاحًا في نقل خبراتها التي اكتسبتها في مجال طاقة الرياح البحرية مع مواصلة أعمالها في مجال للنفط والغاز.

هذه هي الخلفية التي يهدف ميناء إسبرغ وفقًا لها إلى توطيد مكانته بوصفه موقعًا محوريًا لإنشاء العديد من مزارع الرياح المرتقبة في بحر الشمال في السنوات المقبلة وتشغيلها وتوفير أعمال الصيانة لها.

وفي هذا السياق يضيف ستين برودبيك المدير الإداري لشركة سيمكو ماريتايم قائلاً: "منذ عقود مضت ونحن نمضى نحو بناء الكفاءات في الأنشطة البحرية بالمنطقة المحيطة بميناء إسبرغ. وخلال الأعوام الأخيرة شرعنا في نقل بعض الكفاءات من مجال النفط والغاز إلى مجال الرياح البحرية". يقع المركز الرئيسي للشركة في إسبرغ وهى واحدة من الشركات الأوروبية الرائدة التي تعمل خارج الحدود ويمتد نشاطها إلى أرجاء المعمورة

 

تحديات العمل في البحر

تستفيد الشركات البحرية التقليدية من العديد من أوجه الشبه بين مجال استخراج النفط والغاز من البحر ومجال الرياح البحرية من حيث التقنيات والمهارات المستخدمة.

وفي هذا السياق يقدم برود بيك أطروحته قائلًا: "كلتا الصناعتين تنجزان في بيئة بحرية حيث يمثل المناخ العاصف والملوحة الشديدة للهواء تحديات خاصة. كما أنهما يتوازيان في النواحي الإنشائية وأعمال الصيانة، فضلاً عن أوجه التشابه من حيث البنية التحتية لأعمال الكهرباء. لذا فإنه من المنطقى إتاحة الكفاءات التي لها باع طويل في مجال النفط والغاز للاستفادة منها في قطاع الرياح البحرية."

وحسبما أوردت شركة MAKE Consulting الاستشارية، فإن فرصة نقل الكفاءات من قطاع النفط والغاز إلى قطاع الرياح البحرية من شأنها أن تضع الشركات الدنماركية في مكانة متميزة من البداية. وسيكون لمصانع التوربينات الهوائية بالدنمارك والموردين من الباطن ميزة بخبراتهم وسجلهم الحافل.

ويقترح السيد ستين بروست نيلسن مدير الشركة قائلاً: "هناك نقلة كبرى في مجال الرياح البحرية، إلا أنه من المجالات التي لا تستطيع أي جهة اقتحامه. فالشركات التي تتولى بالفعل إمداد القطاع البحري ولها باع طويل في تسليم المكونات والأنظمة إلى قطاع الرياح البحرية تحظى بميزة تنافسية محورية. وإذا كنت لا تمتلك التقنية الحديثة والخبرة التي ترتكز عليها، فإن اقتحامك هذا المجال سيمثل عقبة كؤود - حتى الآن".

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلبية الاحتياجات المتوقعة بحلول عام 2020 تتطلب تركيب أجهزة بقدرة 30 جيجاوات إلى جانب محطة الرياح البحرية التي تم تركيبها حاليًا في أوروبا والتي لا تزيد قدرتها عن 3 جيجاوات فقط. وستوفر تلك الزيادة طاقة كافية لتغطية الطلب على الكهرباء لما لا يقل عن 15 مليون منزل. وطبقًا لما أوردته رابطة طاقة الرياح الأوروبية، فإنه يحتمل زيادة قدرة محطة الرياح التي تم تركيبها إلى 150 جيجاوات بحلول عام 2030. وسيتطلب ذلك المزيد من الاستثمارات والتي من شأنها خلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة داخل أوروبا.

وخلاصة القول إن بحر الشمال يُعد بقعة رائدة على مستوى العالم لاستخدام الرياح البحرية، ومن المرتقب أن يحافظ على مكانته هذه لفترة ليست بالقصيرة في المستقبل. ومن المرتقب خلال السنوات العشر القادمة تركيب ما يقرب من 10000 توربين رياح في منطقة بحر الشمال، حيث إن ميناء إسبرغ يحتل موقعًا مركزيًا فيما يتعلق بخطط التوسع في هذا المجال لكل من الدنمارك وبريطانيا وألمانيا.

 

مركز بحري جديد

وتأكيدًا على امتلاك الدنمارك للكفاءات وتمتعها بالمكانة المرموقة في مجال الطاقة البحرية النظيفة، عمدت مجموعة من الشركات البحرية الرائدة في هذا المجال إلى تكوين تحالف إستراتيجي في مسعى منها إلى إقامة مركز بحري صديق للبيئة بإسبرغ.

والهدف هو إقامة منارة عالمية من المعرفة والابتكار فيما يخص مرافق الطاقة البحرية من حيث التخطيط والتصميم والتركيب والتشغيل وعن أعمال الصيانة. وإلى جانب الرياح البحرية، من المزمع أن يشمل المركز طاقة الأمواج وغيرها من أشكال الطاقة المستمدة من البحر والتي من المتوقع أن تحدث نقلة تجارية خلال العقود القادمة.

وفي هذا الصدد يُبدي برودبيك عضو لجنة التوجيه للمراكز البحرية الصديقة للبيئة وجهة نظره قائلاً: "يمر مجال الرياح البحرية بعملية تصنيع تسير على وتيرة سريعة من المقرر أن تفضى إلى التعمق في هذا التخصص فتشمل سلسلة القيمة الخاصة بالنشاط. ولن يقتصر المركز الجديد على كونه قاعة للعرض تبرز التقنية الدنماركية في هذا المجال فحسب بل سيكفل من خلال مد جسور التعاون بين الشركات الارتقاء بالكفاءات الدنماركية وكذلك نشرها على صعيد الأسواق المحلية، ثم يمتد بعد ذلك إلى السوق العالمية".

وفي غضون ذلك، تنخرط حاليًا 12 شركة في التخطيط للمركز، من ضمنهم دونج إنرجي الشركة الدنماركية الرائدة في مجال الطاقة والتي اضطلعت بتركيب خمس من أكبر عشر مزارع رياح على مستوى العالم، فضلاً عن شركة بلو ووتر للشحن التي تُعد واحدة من كبرى الشركات في المجال البحري منذ عدة أعوام مضت. أما الهدف المبدئي فهو استقطاب 40 شركة من الشركات الأعضاء.